عبد الملك الثعالبي النيسابوري

120

التمثيل والمحاضرة

أفلاطون في كلّ يوم حادث لم يكن وكان . ما لا بدّ منه قد نزل ، وكأنّ ما قد نزل لم يزل . ونظر بعضهم « 1 » إلى جارية حسناء خرجت إلى النّظّارة يوم عيد ، فقال : هذه لم تخرج لترى ولكن لترى . ونظر بعضهم إلى معلم يعلّم جارية الكتابة ، فقال : لا تزد الشرّ شرّا . ونظر بعضهم إلى صيّاد يكلّم امرأة ، فقال له ؛ يا صيّاد احذر أن تصاد . ونظر إلى امرأة مصلوبة ، فقال : ليت كلّ الشّجر أثمر مثل هذه . ونظر إلى رجل سوء حسن الوجه ، فقال : أمّا البيت فحسن ، وأما السّاكن فرديء . كلامهم عند وفاة الإسكندر لما جعل في تابوت ذهب تقدّم إليه أحدهم فقال : قد كان الإسكندر يخبأ الذّهب ، وقد أصبح الآن يخبؤه الذّهب . وتقدّم إليه آخر فقال : قد كان يعظنا في حياته ، وهو اليوم أوعظ منه أمس . وتقدّم إليه آخر فقال ؛ قد جاب الأرضين وملكها ، ثم حصل منها على أربعة أذرع . ووقف عليه آخر فقال : انظر إلى حلم النّائم كيف انقضى ، وإلى ظلّ الغمام كيف انجلى . ووقف عليه آخر ، فقال : قد أمات هذا الميّت كثيرا من الناس لئلّا يموت ، وقد مات الآن . ووقف عليه آخر فقال : مالك لا تقلّ عضوا من أعضائك ، وقد كنت تستقلّ بملك العباد . وقال آخر : مالك لا ترغب بنفسك عن ضيق المكان ، وقد كنت ترغب عن رحب البلاد . وقال آخر : قد كان لا يقدر عنده على الكلام والآن لا يقدر عنده على الصمت . وقال آخر : كان غالبا فصار مغلوبا ، واكلا فصار مأكولا . وقال آخر : ما كان أقبح إفراطك في التّجبّر أمس ، مع شدّة خضوعك اليوم . وقالت بنت دارا : ما علمت أن غالب أبي يغلب . وقال رئيس الطّباخين : قد نضدت النّضائد ، وألقيت الوسائد ، ونصبت الموائد ، ولست أرى عميد المجلس « 2 » . المتكلّمون كلّ مجتهد مصيب . من شكّ في المشاهدات فليس بكامل العقل . بالبحث والنظر تستخرج دفائن العلوم ، ولا فرق بين إنسان يقلّد وبهيمة تنقاد .

--> ( 1 ) يروى : ونظر بعضهم في المرآة . ( 2 ) يروى : ولست أرى عميد المجالس قاعد .